خواجه نصير الدين الطوسي

246

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

على المتقدّم على نفسه ، ومتقدم المتقدّم متقدم ، فالشيء متقدّم على نفسه . هذا خلف . وأمّا بطلان التسلسل فلأنّ مجموع تلك الأمور التي لا نهاية لها مفتقر إلى كلّ واحد منها ، وكلّ واحد منها ممكن ، والمفتقر إلى الممكن ممكن ، فالمجموع ممكن . وكلّ ممكن فله مؤثّر ، فالمجموع له مؤثّر . والمؤثّر إمّا نفس ذلك المجموع أو أمر داخل فيه أو أمر خارج عنه . والأوّل باطل ، لأنّ المؤثّر متقدّم على الأثر ، ولو كان المجموع مؤثّرا في نفسه يلزم كونه متقدما على نفسه ، وهو محال . والثاني باطل ، لأنّ كلّ واحد من آحاد ذلك المجموع فانّه لا يكون علّة لنفسه ولا لعلّته ، وإلّا لزم تقدّم الشيء على نفسه . وإذا لم يكن علّة لنفسه ولا لعلّته ، لم يكن علّة لذلك المجموع . فثبت أنّه لا بدّ لذلك المجموع من علّة خارجة عنه ، والخارج عن جميع الممكنات لا يكون ممكنا ، بل يكون واجبا . فثبت وجوب انتهاء الممكنات بأسرها إلى الواجب . ومتى ثبت كونه واجبا لذاته ثبت أنّه أزلي ، قديم ، باق ، أبدي . أقول : في إبطال التسلسل موضع نظر ، وذلك أنّه أثبت لمجموع الأمور الغير المتناهية مؤثّرا بسبب احتياج المجموع إلى آحاده . وإنّما يجب من ذلك أن يكون للمجموع مؤثرات لا نهاية لها هي الآحاد . وإذا لم يكن كلّ واحد من تلك الآحاد علّة لنفسه ولا لعلله يلزم أن لا يكون علّة بانفراده للمجموع . ولا يلزم أن لا يكون هو مع سائر الآحاد علّة ، بل الحقّ ذلك . وحينئذ يكون علل المجموع داخلة فيه ، ولا يلزم من ذلك أن يكون علّة المجموع خارجة عنه ، فلا يتمّ مطلوبه . وفي قوله : « وإذا لم يكن علّة لنفسه ولا لعلّته لم يكن علّة لذلك المجموع » نظر ، لأنّه إن أراد أنّه لم يكن علّة تامّة كان صحيحا ، وإن أراد أنّه لا يكون جزءا من علّته لم يكن صحيحا ، نظر ، لأنّا إن فرضنا مجموعا مؤلّفا من واجب وممكن هو معلوله لم يكن الواجب علّة لنفسه ، ولم يكن الممكن علّة لا لنفسه ولا لعلّته ، ومع ذلك يكون كلّ واحد منهما جزءا من علّة المجموع ، ولا يكون